سيد محمد طنطاوي
136
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
علم اليقين أنه لا شركاء له - سبحانه - وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : ويَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ « 1 » . قال الجمل ما ملخصه : وقوله : « تشاقون » من المشاقة وهي عبارة عن كون كل واحد من الخصمين في شق غير شق صاحبه . وقرأ نافع « تشاقون » بكسر النون خفيفه ، وقرأ الباقون بفتح النون ، ومفعوله محذوف . أي : تشاقون المؤمنين ، أو تشاقون اللَّه ، بدليل القراءة الأولى . . . » « 2 » . ثم حكى - سبحانه - ما يقوله أولو العلم في هذا الموقف الهائل الشديد فقال - تعالى - : * ( قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ، إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ والسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ ) * . والمراد بالذين أوتوا العلم ، كل من اهتدى إلى الحق في الدنيا وأخلص للَّه - تعالى - العبادة والطاعة . أي : قال الذين هداهم اللَّه - تعالى - إلى صراطه المستقيم ، في هذا اليوم العصيب ، إن الخزي الكامل ، في هذا اليوم ، والسوء الذي ليس بعده سوء ، على هؤلاء الكافرين ، أصحاب القلوب المنكرة للحق ، والنفوس الجاحدة لليوم الآخر وما فيه من حساب . وجئ بجمله « قال الذين أوتوا العلم . . » غير معطوفة على ما قبلها ، لأنها واقعة موقع الجواب لقوله - سبحانه - « أين شركائي . . . » وللتنبيه على أن الذين أوتوا العلم سارعوا بالجواب بعد أن وجم المستكبرون ، وعجزوا عن الإجابة . وقولهم هذا يدل على شماتتهم بأعداء اللَّه - تعالى - ، وتوبيخهم لهم على كفرهم ، واستكبارهم عن الاستماع إلى كلمة الحق . وقال - سبحانه - : * ( قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ . . . ) * بلفظ الماضي ، مع أن هذا القول سيكون في الآخرة ، للإشارة إلى تحقق وقوعه ، وأنه كائن لا محالة . ثم صور - سبحانه - أحوال هؤلاء الكافرين ساعة انتزاع أرواحهم من أجسادهم وساعة وقوفهم للحساب ، فقال - تعالى - : * ( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ ، فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ . . . ) * . قال الآلوسي : وفي الموصول أوجه الإعراب الثلاثة : الجر على أنه صفة للكافرين ،
--> ( 1 ) سورة القصص : الآية 74 . ( 2 ) حاشية الجمل على الجلالين ج 2 ص 567 .